ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
96
معاني القرآن وإعرابه
( قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ( 17 ) ( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) أي بمصدِّق لَنَا . ( وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) . ليس يريدون أنَّ يَعْقُوبَ - عليه السلام - لا يُصَدِّق من يَعْلَم أنه صادق ، هذا مُحال ، لاَ يُوصَفُ الأنْبِياءُ بذلك ، ولكن المعنى : لو كنا عندك من أهل الثقَةِ والصدْق لاتهَمتَنا فِي يُوسُفَ لمحبَّتِكَ إيَّاهُ ، وظننت أنا قد كَذَبْنَاكَ . * * * وقوله : ( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ( 18 ) يروى أنهم - رحمة " اللَّه عَلَيْهِم - لمَّا طَرَحُوا يُوسُفَ عليه السلام في الْجُبِّ أخَذوا قميصَه وذَبَحوا جَدْياً فلطخوا القميصَ بدم الجَدْي . وقيل سخْلَة . والمعنى واحد ، فلما رأى يعقوب - صلى الله عليه وسلم - القميصَ قال : كَذَبْتُم ، لو أكله الذئبُ لخرقَ قمِيصَهُ . وقيل إنه قال إِنْ كَان هَذا الذئبُ لحلِيماً ، أشْفقَ على القميص فلم يمزقْهُ ، وأَكَل ابني فالدَّمُ دمٌ كذِب ، أَيْ ذُو كذِبٍ ، والمعنى دم مكذوب ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ) . أي بل زَيَّنَتْ أنفسُكم أَمْراً في قِصةِ يوسُفَ ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) . معناه صبر لا جَزَع فيه ولَا شَكْوى إلى النَّاسِ . وصبر جميل مرفوع على ضرِبَيْنِ : المعنى فشأني صَبْر جَميل ، والذي أعتقده صبرٌ جميل ، ويجوز أن يكون عَلَى " فصَبْرِي صبر جَميلٌ " وهذا لفظ قُطْربُ : فَصَبْري صَبرٌ جَميل . والأول مذهب الخليل وجميع أصحابه . ويجوز في غير القرآن فصَبْراً جميلاً . وأنشدوا في الرفع :